أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
78
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
27 - الشيخ أبو نزار خطاب البرقي الطرابلسي أبو نزار الشيخ خطاب البرقي صحب العارفين من أهل زمانه وأخذ عنهم وكان من أجلاء الشيوخ وأكابر العلماء العارفين زاهدا فاضلا ، خاض بحار الأحوال ، ونار أسرار المعارف ، وكانت له كرامات خارقة ، ويخاطب في المنام بما يكون في اليقظة ، قال التيجاني رحمه اللّه تعالى : كان يسكن هذا الرجل الصالح بالجامع الذي بخارج المدينة من جهة شرقيها على البحر ، وحكى أبو عبد اللّه الخياري قال : قال لي : خرجت مرة إلى الحج منفردا فبينما أنا في البرية إذ مرّ بي رجل ، فتوسمت فيه الخير ، ووقع في قلبي أنه الخضر عليه السّلام ، فبادرت بالسلام وأقسمت عليه بالله تعالى : أنت الخضر ؟ فقال : لقد بقيت فيكم من الخير بقية ، لم يزدنى على هذا ، وغاب عنى ، وأخبرني أبو عبد اللّه الخياري عنه أيضا قال لي : بينما أنا سائر في البرية إذا بسبع عارضني فقلت له : يا أبا الحارث إن كنت قد أمرت فينا بشئ فدونك ، وإلا فالطريق ، قال : فقرب منى ووقف هنيهة ثم انصرف . 28 - أبو عثمان سعيد بن خلفون الحشانى العارف بالله تعالى العابد الورع الزاهد الشيخ أبو عثمان بن سعيد بن خلفون الحشانى العارف ، اجتمع بكثير من الأولياء وأخذ عنهم ، وكان من أكابر الصوفية حاويا للعلوم اللدنية والمعارف القدسية . والأسرار العرفانية فانقطع للعبادة ، قال التيجاني رحمه اللّه تعالى : كان هذا الفاضل يسكن بالمسجد المنسوب إليه وهو خارج البلد من جهة جوفيها مشرف على المقابر . واتفق له في هذا المسجد المذكور فضية مشهورة ، كان ذات يوم جالسا فيه على عادته فسمع تحته دويّا عظيما اهتز المسجد له فخرج بعض من كان معه لاختبار ذلك ، فوجده شخصا يقطع الحجارة من كهف تحت المسجد فنهاه عن ذلك ، فلم ينه فرجع إلى الشيخ